أبو البركات بن الأنباري

88

البيان في غريب اعراب القرآن

فقوله : ( لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ) . بدل من قوله : ( لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ) ، وفي هذا دليل على أنّ العامل في البدل ، غير العامل في المبدل ( منه ) . قوله تعالى : « كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ » ( 20 ) . كلّا ، منصوب لأنه / مفعول ( نمد ) . وهؤلاء ، بدل من ( كل ) ومعناه ، إنّا نرزق المؤمنين والكافرين . قوله تعالى : « انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا » ( 21 ) . كيف ، في موضع نصب ( بفضلنا ) ، ولا يعمل فيه ( انظر ) لأن كيف معناها الاستفهام ، والاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله . ودرجات ، منصوب على التمييز . وكذلك ، تفضيلا . قوله تعالى : « إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » ( 23 ) . وقرئ : يبلغان . فمن قرأ : يبلغنّ ، فوحّد لمجىء الفاعل بعده ، فإن الفعل متى تقدم توحّد « 1 » ، والفاعل ، أحدهما . ومن قرأ : يبلغان . فلك فيه وجهان . أحدهما : أن يكون ( أحدهما أو كلاهما ) بدلا من الألف في ( يبلغان ) . والثاني : أن تكون الألف لمجرد التثنية ولا حظّ للاسمية فيها ، فيرتفع ( أحدهما أو كلاهما ) بالفعل الذي قبلهما على لغة من قال : قاما أخواك ، وأكلوني البراغيث . وأفّ ، اسم من أسماء الأفعال ولذلك كانت مبنية ، فمنهم من بناها على الكسر ،

--> ( 1 ) ( وحّد ) في ب ، وكانت ( توحد ) ولكن جرى فيها تصحيح ظاهر .